أعلن حزب بوديموس، يوم الاثنين، عن توصله إلى اتفاق مع الحكومة للمصادقة على تسوية استثنائية لأوضاع المهاجرين، قد يستفيد منها أكثر من 500 ألف شخص. ويُعد هذا الإجراء مطلبًا كذلك لحزب سومار، الشريك الحكومي، وباقي مكونات اليسار.
ومن المرتقب أن يمر المشروع في مجلس الوزراء هذا الثلاثاء عبر مسطرة الاستعجال، ما يعني تقليص آجال إعداد النص القانوني إلى النصف، على أن يُعرض لاحقًا على المجلس في قراءة ثانية.
وأوضح الحزب أن هذه التسوية ستشمل الأشخاص الذين يثبتون وجودهم في إسبانيا قبل 31 دجنبر 2025، ولا يتوفرون على سوابق جنائية ذات أهمية، وأقاموا في البلاد لمدة لا تقل عن خمسة أشهر عند تقديم الطلب.
وأكدت مصادر من بوديموس، في تصريحات نقلتها إذاعة كادينا سير، أن هذه المبادرة لا تحتاج إلى المصادقة البرلمانية، وهو ما كان سيجعل تمريرها صعبًا بسبب غياب أغلبية مضمونة داخل الكونغرس.
ووفقًا للاتفاق الذي كشفه موقع إلباييس، فإن الهدف من هذا الإصلاح، الذي يسمح بالتسريع في المسطرة الإدارية، هو “تحسين وتسهيل الولوج إلى تصاريح الإقامة لأسباب استثنائية للأشخاص الذين يثبتون ارتباطهم بعلاقة معيشية مستقرة وغير قابلة للفصل داخل إسبانيا، وبشكل عام توفير مزيد من الأمن القانوني للأجانب المتواجدين فوق التراب الوطني، وضمان ممارستهم الفعلية لحقوقهم”.
وقالت إيريني مونتيرو، النائبة الأوروبية والمرشحة البارزة لبوديموس للانتخابات العامة المقبلة: “هناك أشخاص يعيشون في إسبانيا وهم خائفون من أن توقفهم الشرطة”، مستحضرة مقتل متظاهر بالرصاص، يوم السبت، في الولايات المتحدة على يد شرطة الهجرة التابعة لإدارة دونالد ترامب.
وأضافت: “لا يمكننا قبول أن يعيش الناس في خوف ومن دون حقوق. لا يمكننا قبول العنف العنصري. يُجابَه العنصرية بالحقوق. إذا كانوا يخطفون الأطفال ويقتلون، فنحن نمنح الوثائق”.
وأعلنت، وسط تصفيق الحضور خلال فعالية حول الهجرة، أن حزبها توصل إلى اتفاق مع الحزب الاشتراكي (PSOE) لتمرير هذه التسوية بشكل فوري، مشيدة بدور الأمينة العامة للحزب إيوني بيلارا في المفاوضات التي جرت، كالمعتاد، مع وزير رئاسة الحكومة فيليكس بولانيوس.
وأضافت مصادر من بوديموس أن هذا الإجراء قد يستفيد منه أكثر من نصف مليون شخص، استنادًا إلى تقديرات المنظمات التي دفعت في اتجاه هذه المبادرة، موضحة أن الاتفاق سيُنفذ عبر مرسوم ملكي يصادق عليه الجهاز التنفيذي دون الحاجة إلى تصويت برلماني.
بل وذهبت هذه المصادر إلى أن عدد المستفيدين قد يتجاوز مليون شخص، مع إمكانية تقديم طلبات التسوية إلى غاية 30 يونيو المقبل.
واعتبر الحزب أن هذا التقدم، الذي جاء ثمرة مفاوضات دامت أشهرًا وضغط متواصل من الحركات الاجتماعية، يمثل “إجراءً عاجلًا وعدالة اجتماعية تعترف بحقوق مئات الآلاف من الأشخاص الذين يعيشون ويعملون في إسبانيا، لكنهم حُرموا حتى الآن من حقوق أساسية في إطار ممارسات عنصرية مؤسساتية لا تؤدي سوى إلى الاستغلال وتأجيج الكراهية”.
وسيكون بالإمكان إثبات مدة الإقامة في البلاد عبر وثائق مثل التسجيل في البلدية، أو تقارير المواعيد الطبية، أو شهادات الاستفادة من خدمات اجتماعية، أو عقود كراء، أو إثباتات تحويل الأموال، أو تذاكر النقل، وغيرها.
وبمجرد تقديم الطلب، سيتم تعليق مساطر الترحيل أو أوامر الطرد الصادرة لأسباب إدارية أو بسبب العمل دون ترخيص. وعند قبول الملف مبدئيًا، سيُمنح المعني تصريح إقامة مؤقت يتيح له العمل بشكل قانوني والاستفادة من حقوق أساسية، من بينها الرعاية الصحية. وفي حال صدور قرار إيجابي، يحصل المستفيد على تصريح إقامة لمدة سنة واحدة، يمكن بعدها التقدم بطلب إقامة عادية وفق قانون الهجرة.
وكانت هذه التسوية الاستثنائية قد طُرحت في إطار مبادرة تشريعية شعبية قُدمت من طرف عدة جمعيات، وقُبلت داخل البرلمان في أبريل 2024، غير أنها ظلت مجمدة لأكثر من عام ونصف بسبب الخلافات السياسية.
وفي أكتوبر الماضي، طالب حزب سومار الحكومة بالمصادقة على الإجراء قبل نهاية الشهر، دون أن يتم التوصل إلى اتفاق حينها. ويأتي هذا الإعلان بشكل مفاجئ للشريك الحكومي الأصغر، وفي خضم الحملة الانتخابية في إقليم أراغون، حيث يتنافس بوديموس مع تحالف اليسار الموحد وسومار.
يُذكر أن آخر تسوية جماعية مماثلة تعود إلى سنة 2005 في عهد حكومة خوسيه لويس رودريغيث ثاباتيرو، واستفاد منها آنذاك أكثر من 500 ألف مهاجر، بعد تعديل قانون الهجرة سنة قبل ذلك، في خطوة حظيت بتوافق سياسي ونقابي واسع، رغم أنها لم تُعرض بدورها على البرلمان.
